السوريات

مع أيمان.. لا يمكن للغد ألا أن يكون ”أحلى“

 

مابصير ما انسى شي شغلة..نسيت الموبايل واخريوم رح انسا حالي” تضحك عالياً مصيبة كل من حولها بعدوى الضحك الصباحي معلنة بدء الرحلة المكوكية اليومية..

ايمان محمد نافع شاميّة اسم معروف لكل اهالي مدينة ادلب٫ المرأة ”القادرة على رؤية القسم الممتلئ حتى من الكأس الفارغة“ كما تصفها اختها بشرى.

ولدت ايمان في مدينة ادلب عام ١٩٦٤وهي ابنة الشيخ الجليل محمد نافع شاميّة٫ أحد اكبر المراجع الدينية الوسطية في المدينة ومؤسس اول مدرسة خاصة عام ١٩٤٢باسم ”مدسة الفتح الاهلية الخاصة“.

شجّع الاب التّواق للعلم ايمان على دخول مجال التعليم مبكراً، فما أن انهت ايمان مرحلة التعليم الاعدادية حتى بدأت بالتعليم في مدرسة والدها كمتطوعة في الفصل الصيفي. هذا الامر كان له بالغ الاثر في تكوين شخصية ايمان القوية الواثقة بنفسها .

تخرجت ايمان من كليّة العلوم بجامعة حلب -قسم العلوم الطبيعية عام ١٩٨٩ وتابعت تعليمها لتحصل على دبلوم في التأهيل التربوي من جامعة حلب.

استمرت ايمان في العمل كمدرّسةٍ لمادة علم الاحياء حتى خروج المدينة عن سيطرة النظام في اذار ٢٠١٥

وهي الآن تُدير مدرسة والدها التي قامت بترميمها واعادة افتتاحها بعد أن تعرضت للقصف من قبل النظام.

سيّدة المهمات الصعبة

اسّست ايمان عام ٢٠١١ مع مجموعة من الشبان جمعية اهلية باسم “رُحماء بينهم“ التي سارعت لتقديم الدعم الاغاثي والمادي بعد الثورة استجابة لازدياد اعداد الاُسر الفاقدة للمعيل المعتقل او الشهيد.٫ وبعد سيطرة جيش النظام على المدينة وخروج الثوار منها٫ في آذار ٢٠١٢ انحسر عملها وتحوّل للسريّة خوفا من الاعتقال.

لم تكتف ايمان بعملها الإغاثي السري داخل المدينة٫ فشجاعتها الكبيرة وجرأتها دفعتاها لنقل المساعدات من المدينة الى الثوار في ريفها٫ أما الأخطر فكان نقلها الشبان المطلوبين للنظام من داخل المدينة الى خارجها حيث المناطق خارج سيطرته.

كانت ايمان تجلس خلف مقود سيارتها بقلب مرتجف ويدين ثابتتين تمر الحاجز تلو الآخر حتى توصلهم لبر الأمان فتعود وحيدة. تقول ايمان ضاحة ””كان لازم حدا يعمل هاد الجنون بدون مايحسب حساب الموت ،اصلاً ماكنت فاضية موت وقتها عندي شغل كتير” .

بعد خروج مدينتها عن سيطرة النظام في اذار ٢٠١٥ عادت جمعية رُحماء بينهم للعمل باسم ”ركين” وكانت ايمان احد اعضاء مجلس ادارتها.

”نشطت منظمة ركين في عدة مجالات منها كفالة الايتام ومع ارتفاع عددهم في المحافظة٫ شعرت بالحاجة المُلحّة لوجود دار لتؤيهم وتحميهم“ تقول إيمان مضيفة ”اضطررت لخوض معارك عديدة لتجاوز التعقيدات الأمنية وتحصيل الدعم المادي اللازم لافتتاح الدار“.

لكن لم تمض شهور قليلة على الافتتاح حتى تعرضت للقصف من قبل قوات النظام عدّة مرات آخرها في تموز ٢٠١٦ لتخرج أخيراً عن الخدمة.

لكن إيمان لم تستلم كعادتها في مجابهة الحياة٫ فهي الآن في المراحل الأخيرة من تجهيز دار قرب الحدود التركية من المخطط أن تستوعب ١٠٠ يتيم.

إضافة لرعاية الأيتام تشغل إيمان منصب مديرة برامج حماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي٫ عن هذه البرامج توضح ايمان

”تشمل هذه البرنامج مراكز دعم نفسي للنساء الناجيات من العنف على اختلاف وكثرة اشكاله٫ في ثلاث ”مناطق هي :مدينة ادلب ومعرة النعمان وحربنوش بالاضافة الى مشاغل خياطة لتمكين النساء اقتصادياً.

وبينما تقدم المرشدات النفسيات الدعم والخدمات اللازمة للزائرات٫ ايمان متأهبة دائماً للاستجابة لأي طلب للمساعدة.

”لما منستنفذ طاقتنا كلا مع الحالات بتجي إيمان بتعطينا الدعم والتفاؤل وبتساعدنا نحل المشاك للي بتواجهنا..ببساطة هي قدوتي بالعمل وبالحياة“ تقول نائلة المرشدة النفسية في مركز معرة النعمان.

إيمان ليست ملجأ الأيتام والمعنفات فقط فهي الملاذ الذي يطلبه كل من يعرفها فور تعرضهم لأية مشكلة مادية٫ عاطفية أو زوجية ”ما اتزوجت مشان الهم٫ بس هم ماعندك بيبعتلك الله ” تقول.

تحلم إيمان بسورية حرة من كل النظام وكل الظالمين وبعودة المهجرين لأرضهم٫ وبإجازة مازالت تؤجلها منذ ست سنوات.

تُكمل ايمان جولتها المكوكيّة من المدرسة لتمر بمكاتب ركين الرئيسي والاجتماعي والايتام  ثم مراكز الدعم النفسي انتهاء بمشغل الخياطة٫ لا تؤثر فيها الأرصاد الجوية ولا أعمال القصف ولا اشتباكات.

وخلال جولتها اليومية توزّع ايمان طاقة إيجابية على كل من تتعامل معهم منتظرة غد لم تمل من وصفه ”بالأحلى“.

ثناء جبي
عن الكاتبة:

ثناء خريجة كلية العلوم٫ قسم الرياضيات في الثانية والثلاثين من عمرها٫

معيدة في كلية العلوم وتعمل في برامج التثقيف المدني والعنف القائم على النوع الاجتماعي في ادلب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق